تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

230

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهنا نواجهُ سؤالًا آخرَ وهو : أنّ المعروضَ واقعاً بأيِّ نظرٍ نشخِّصُه ؟ هل بالنظرِ الدقيقِ العقليّ ، أو بالنظرِ العرفي ؟ مثلًا : إذا أردنا في الشبهةِ الحكميةِ أن نستصحبَ اعتصامَ الكرِّ بعدَ زوالِ جزءٍ يسيرٍ منه فيما إذا احتملْنا بقاءَ الاعتصامِ وعدمَ انثلامِه بزوالِ ذلك الجزء ، فكيفَ نشخّصُ معروضَ الاعتصام ؟ فإننا إذا أخذنا بالنظر الدقيقِ العقليِّ وجَدْنا أنّ المعروضَ غيرُ محرَزٍ بقاءً ، لأنّ الجزءَ اليسيرَ الذي زالَ مِن الماء يشكّلُ جزءاً من المعروض بهذا النظر . وإذا أخذنا بالنظر العرفي وجدنا أنّ المعروضَ لا يزالُ باقياً ببقاءِ معظمِ الماء ؛ لأنّ العرفَ يرى أنه نفسُ الماء السابق . والشيءُ نفسُه نواجهُه عند استصحابِ الكريّةِ بعدَ زوالِ الجزءِ اليسيرِ من الماءِ في الشبهةِ الموضوعية . والجوابُ : أنَّ المتَّبَع هو النظرُ العرفي ، لأنّ دليلَ الاستصحاب خطابٌ عرفيٌّ منزَّلٌ على الأنظار العرفيّة ، فالاستصحابُ يتبعُ صدقَ النقضِ عرفاً ، وصدقُه كذلك يرتبطُ بانحفاظِ المعروضِ عرفاً .